محمد فاروق النبهان
261
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وخرج موسى من المدينة وبصره شاخص إلى السماء ، وقد أحيط به من كل جانب ، وهو يقول : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وأسلم أمره للّه ، وهنا تبتدئ مرحلة التكوين النفسي للوعد الثاني ، حالة الوحشة من البشر ، حالة العزوف عنهم ، حالة العودة للّه والاستسلام لأمره . ويسدل الستار على موسى وهو يمشي في طريقه إلى مدين ، يبحث عن الهداية ويردد : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ . ومن جديد ترفع الستارة عن مشهد جديد . - أمة من الناس يسقون . . وامرأتان تذودان أغنامهما عن الماء . . . - قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فسقى لهما . . وتولى إلى الظل . . وأخذ يدعو ربه : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . وفجأة جاءته إحداهما تمشي على استحياء . . . قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وقالت إحداهما : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ بدأت مرحلة جديدة في حياته ، « وعد اللّه » بأنه سيكون من المرسلين . . . ومن بعيد . . آنس موسى من جانب الطور نارا ، فقال لأهله امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . - فَلَمَّا أَتاها . . . - نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى . . - إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ .